للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُسَنُّ للإِمَامِ التَّخْفِيفُ مَعَ الإِتْمَامِ، ...........

قوله: «ويسنّ للإِمام التخفيف» إذا قال أهلُ العِلمِ «يُسَنُّ» فالمراد: أنَّه مِن الأشياء التي إنْ فَعَلَها الإنسانُ أُثِيبَ، وإنْ تَرَكها لم يُعاقبْ؛ لأنَّ الأحكامَ عند أهلِ العِلمِ خمسةٌ:

١ ـ واجبٌ.

٢ ـ وضدُّه المحرَّم.

٣ ـ سُنَّةٌ.

٤ ـ وضدُّها المكروه.

٥ ـ مباحٌ.

فالإِمامُ يُسَنُّ له التخفيفُ، أي: أنْ يُخفِّفَ للناسِ، والتَّخفيفُ المطلوبُ مِن الإِمامِ ينقسم إلى قسمين:

١ ـ تخفيفٍ لازم.

٢ ـ تخفيفٍ عارضٍ، وكلاهما مِن السُّنَّةِ.

أما التَّخفيفُ اللازمُ، فألا يتجاوز الإنسانُ ما جاءتْ به السُّنَّةُ، فإن جاوزَ ما جاءت به السُّنَّةُ، فهو مُطوِّلٌ.

وأما العارض، فهو أن يكون هناك سببٌ يقتضي الإِيجازَ عمَّا جاءت به السُّنَّةُ، أي: أن يُخفِّفَ أكثر مما جاءت به السُّنَّةُ.

ودليلُ التَّخفيف اللازم: قولُ النَّبيِّ : «صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي» (١)، وقال أنسٌ : «ما صَلَّيتُ وراءَ إِمامٍ قَطُّ أخفَّ صلاةً ولا أَتَمَّ مِن النَّبيِّ » (٢).


(١) تقدم تخريجه (٣/ ٢٧).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب مَن أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي (٧٠٨)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (٤٦٩) (١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>