للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل تحريم الحمر الأهلية ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك قال: أمر النبي يوم خيبر أبا طلحة فنادى: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس» (١)، فثبت الحكمُ مقروناً بعلَّته وهو قوله : «فإنها رجس».

والحُمُر الوحشية قلنا: لا يحتاج حلها إلى دليل؛ لأنه الأصل؛ لكن مع ذلك ثبت في «الصحيحين» أن الصعب بن جثَّامة أهدى إلى النبي حماراً وحشياً، وهو بالأبواء، سائراً إلى مكة في حجة الوداع، ولكنه ردَّه، وعلل الردَّ قائلاً: «إنا لم نرده عليك إلاَّ إنا حُرُم» (٢) أي: مُحرِمون، وأنت صِدْتَه لنا فلا نأكله.

مسألة: لو تأهَّل الحمار الوحشي فهل يحرم أكله؟ لا؛ لأن العبرة بالأصل.

فانتبه لعدّ الأشياء المحرمة من الحيوانات؛ لأن الأشياء المحرمة من الحيوانات أقل بكثير من الأشياء المحللة، فهي محصورة، فالأول: «الحمر الأهلية».

وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْتَرِسُ بِهِ غَيْرَ الضَّبُعِ ...................................

الثاني: قوله: «وما له نابٌ يفترس به» يعني ما له ناب يفترس به من السِّباع، ومعنى «يفترس به» أي: يصطاد به، فينهش


(١) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد/ باب لحوم الحمر الإنسية (٥٥٢٨)، ومسلم في الصيد والذبائح/ باب تحريم أكل الحمر الإنسية (١٩٤٠).
(٢) أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب إذا أهدى المحرم حماراً وحشياً (١٨٢٥)، ومسلم في الحج/ باب تحريم الصيد للمحرم (١١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>