للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحذير شديد أن ينسلخ الإيمان من قلب هذا الرَّجُل حتى يموت على الكفر فلا يدخل الجنَّة.

وقيل: المعنى أنه وإن دخل الجنَّة؛ فإنه لا يلبس الحرير، فيُحْرَم من ذلك.

فإن قال قائل: يَرِدُ على هذا المعنى أن الله قال: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: ٧١]، ومن المعلوم أن لِبَاس الحرير لِبَاسٌ تشتهيه النَّفس، فكيف الجواب؟

نقول: الجواب: ـ والعلم عند الله ـ إما أنه يُحْرَمُ من لباس الحرير إلى مُدَّةٍ؛ الله أعلمُ بها، وإما ألا تشتهي نفسُه هذا الحرير، ويكون هذا نقصاً في نعيمه، فلا يتنعَّم كمال التَّنعُّم، كما أن المريض قد لا يشتهي نوعاً من الطَّعام، ويكون هذا نقصاً في مأكله.

لَا إِذَا اسْتَوَيَا .........

قوله: «لا إذَا اسْتَوَيَا»، أي: لا يحرم الحرير إذا استويا.

والضَّمير يعود على الحرير وما معه، لأنه قد اجتمع مبيحٌ وحاظر، والأصلُ الإباحة حتى نعلم أن هذا مما يدخله التَّحريم، فنحن في شك من دخوله في تحريم الحرير والأصل الإباحة.

وقال بعض أصحابنا : بل إذا استويا يَحرُم (١)، وعلَّلوا بالقاعدة المشهورة: «أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحظر» ولكلٍّ منهما وجه، فكلٌّ من التعليلين صحيح؛ لأن الذين يقولون: إنه إذا استويا لا يحرم يقولون: إن المحرَّم هو الحرير، وألحقنا الأكثر بالكُلِّ، أما أن نُلحق المساوي بالكُلِّ،


(١) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>