للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صاحب الثلثين غَلب، أما شيئان متساويان فأين الميسر فيهما؟! وأما الاستقسام بالأزلام فليس كذلك، فليس هناك حقان متساويان يراد التمييز بينهما، بل هما إرادتان من هذا المستقسم، ويعمل بهذه الأقداح لينظر ماذا يُقسم له من هذه الإرادة، فبينهما فرق، وعلى هذا فالصواب أن القرعة ثابتة في كل حقين متساويين لا يمكن التمييز بينهما إلا بهذا.

كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بَائِناً ونَسِيَهَا، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ المُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي قَرَعَتْ رُدَّتْ إِلَيْهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَكُنِ الْقُرْعَةُ بِحَاكِمٍ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ هذَا الطَّائِرُ غُرَاباً فَفُلَانَةٌ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَاماً فَفُلَانَةٌ، وَجُهِلَ لَمْ تَطْلُقَا، ............................

قوله: «كمن طلق إحداهما بائناً ونَسِيَها» يعني، وكذلك من طلق إحداهما بائناً، أي: طلاقاً بائناً، ونسيها، فإنه يقرع بينهما، فمن قُرعت وقع عليها الطلاق.

وقوله: «طلاقاً بائناً» يعني إحداهما بقي له من طلاقها طلقة واحدة، فطلق إحداهما وعيَّن، قال: فلانة طالق، لكن نسي هل طلق التي ما طلقها من قبل، أو طلق التي لم يبقَ لها إلا طلقة؟ فإن كان الطلاق واقعاً على التي لم يطلقها من قبل فالأمر سهل، ولو أرادها راجعها وانتهت القضية، وإن كان الطلاق واقعاً على من كانت هذه آخر طلاقها فإنها تبين ولا تحل له، فهو الآن متردد يقول: أنا مطلق واحدة منهما، ولكني نسيت، فنقول في هذه الحال: أقرع بينهما، فمن خرجت عليها القرعة فهي المطلقة وتحل لك الباقية، هذا هو المذهب.

ولكن جمهور أهل العلم يرون أنه لا تدخل القرعة في هذا؛ لأنه اشتبه عليه امرأتان، إحداهما حلال، والأخرى حرام، وإذا كان كذلك فالواجب اجتناب الجميع حتى يتبين الأمر، فإن لم يتبين فماذا نعمل؟ يطلق واحدة، ثم تطلق المرأتان جميعاً، واحدة

<<  <  ج: ص:  >  >>