للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

« … ما أدركتم فصلُّوا» (١)، أي: ما أدركتم في آخر صلاة الإمام، فالإدراك غالباً يكون في الأخير. ونقول: إذا أدرك من وقتها قَدْرَ فعلها فإنَّه يكون قد أدركها، أما إذا زال التَّكليف، أو وُجِدَ المانعُ في وقتٍ يجوز له التَّخيُّر فيه فإنه ليس بآثم ولا معتدٍ، فلا يُلزم بالقضاء.

والقول الثَّاني أحوطُ .....

وَمَنْ صَارَ أَهْلاً لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوج وَقْتِها لَزِمَتْه ............

قوله: «وَمَنْ صَارَ أَهْلاً لِوُجُوبِهَا»، أهليَّة الوجوب تكون بالتَّكليف أو زوال المانع، فيصير أهلاً لوجوبها إذا بلغ قبل خروج الوقت، وإذا عَقِلَ قبل خروج الوقت، وإذا زال الإغماءُ قبل خروج الوقت على قول أن المُغمى عليه لا يقضي الصَّلاة (٢). وأما زوال المانع فمثاله: إذا طَهُرت قبل خروج الوقت.

فقوله: «من صار أهلاً لوجوبها» يشمل من صار أهلاً لوجوبها لكونه لم يُكلَّف ثم كلِّف، أو لكونه متَّصفاً بمانع ثم زال، فمتى صار أهلاً لوجوبها قبل خُروج الوقت بمقدار تكبيرة الإحرام لزمته على المذهب، وعلى القول الثاني لا تلزمه إلا إذا أدرك من وقتها قَدْرَ رَكعة (٣).

قوله: «قَبْلَ خُرُوج وَقْتِها لَزِمَتْه»، أي: لزمته تلك الصَّلاة التي أدرك من وقتها قَدْرَ التَّحريمة على المذهب، أو قَدْر ركعة على القول الرَّاجح، وهذا واضح أنها تلزمه؛ لأنه خُوطبَ بها في


(١) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب لا يسعى إلى الصلاة (٦٣٦)، ومسلم، كتاب المساجد: باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (٦٠٢) عن أبي هريرة.
(٢) انظر: ص (١٦ ـ ١٨، ١٣٠).
(٣) انظر: ص (١٣٠، ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>