للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِهَا دُونَ أَجْزَائِهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأَكْلِ، وَلَا الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ، وَلَا حَيَوَانٍ لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ إِلاَّ فِي الظِّئْرِ، وَنَقْعُ البِئْرِ، وَمَاءُ الأرْضِ يَدْخُلَانِ تَبَعاً ..

قوله: «وأن يعقد على نفعها دون أجزائها» هذا هو الشرط الثاني من الشروط في العين المؤجرة.

وقوله: «أن يعقد» أي المستأجر والمؤجر ولهذا لو قال: «أن يعقدا» أو قال: «أن يكون العقد» لكان أوضح في الشمول.

وقوله: «على نفعها دون أجزائها» يعني أن يكون المعقود عليه النفع دون الجزء، فالبعير نفعها بركوبها وحملها، والدار نفعها بالسكنى، والدكان بعرض البضاعة فيه، وهكذا، فلا بد أن يكون العقد على النفع دون العين، فإن عقد على العين، بأن قال: بعت عليك داري لمدة سنة بكذا وكذا، فإنه على المذهب لا يصح العقد؛ لأنه أضيف العقد إلى العين، ومورد العقد في الإجارة النفع، فإن قال: بعتك سكناها لمدة سنة صح؛ لأن العقد ورد على المنفعة.

قوله: «فلا تصح إجارة الطعام للأكل» مثال ذلك إنسان وجد إناء من التمر، فقال: أجرني هذا التمر من أجل أن آكله، فهنا لا تصح الإجارة؛ لأنه لا يمكن أن ينتفع به إلا بأكله وذهاب أجزائه، إذاً كيف العمل إذا كان إنسان يريد أن يأكل ملء بطنه والباقي يكون لصاحبه؟ فإذا قلنا: اشترِ منه بمقدار ملء البطن، فهذا لا يجوز؛ لأنه مجهول، ولا ندري قد يكون هذا الرجل قنوعاً وقد يكون أكولاً، إذاً الطريق أن يبيعه جميعاً، فلو قال ـ مثلاً ـ: أبيعه عليك بقدر ما تأكل منه، بمعنى أننا نزن هذا التمر أو نكيله، فإذا بلغ خمسة من الكيلوات بعت عليه مقدار ما يأكل

<<  <  ج: ص:  >  >>