للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: أن النبي لم يفعل ذلك لأجل أن ينال هؤلاء الذين انصرفوا من قبل فرحهم بالعيد والتحلل من أول النهار؛ لأننا إذا قلنا اذهبوا إلى منى وانتظروا حتى يخف الزحام ربما لا يخف حتى الظهر فيتأخر حلهم، ولا يتم فرحهم بالعيد، فهذه هي الحكمة.

فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى المَشْعَر الحَرام فَيَرْقَاه، أَوْ يَقِفُ عَنْدَه، وَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُكَبِّرهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ ويَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، ...........

قوله: «فإذا صلى الصبح»، لم يبين متى تكون هذه الصلاة، لكن قد ثبت في السنة أن الرسول صلاها حين تبين له الصبح، ولم يتأخر، فصلاها بغلس (١).

قوله: «أتى المشعر الحرام»، والمشعر الحرام جبل صغير معروف في مزدلفة، وعليه المسجد المبني الآن، لأن النبي ركب ناقته، ووقف عند المشعر الحرام راكباً، لكنه قال: «وقفت هاهنا وجمع كلها موقف» (٢)، جمع أي: مزدلفة، وسميت جمعاً؛ لأن الناس في الجاهلية يجتمعون فيها كلهم، وفي عرفات لا تجتمع قريش مع غيرهم؛ لأنهم يقفون في مزدلفة لا يخرجون إلى عرفة؛ لأن عرفة من الحل، فمن أجل هذا سميت جمعاً؛ لأنها تجمع الناس كلهم.

وقوله: «المشعر الحرام» وصف بالحرام؛ لأن هناك مشعراً حلالاً وهو عرفات، ففي الحج مشعران: حلال، وحرام.

فالمشعر الحرام مزدلفة، والمشعر الحلال عرفة.

ووصف بالحرام؛ لأنه داخل حدود الحرم.


(١) كما سبق في حديث جابر، ص (٧٦).
(٢) سبق تخريجه ص (٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>