للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حلالٌ، وقال: «إِنه ليس في أرض قومي فأجِدُني أعَافُهُ» (١).

قوله: «ويُستَحبُّ غُسلها لكلِّ صلاة»، أي غُسل المستحاضة لوقتِ كلِّ صلاة؛ لا لفعل كلِّ صلاة. والدَّليل على ذلك: أمره بذلك (٢).

وهذا إِذا قويت أن تغتسلَ لكلِّ صلاة، وإِلا فإِنَّها تجمعُ بين الظُّهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فبدلاً من أن تغتسلَ خمس مرَّات تغتسلُ ثلاث مرات، مرَّةً للظُّهر والعصر، ومرَّة للمغرب والعشاء، ومرَّة للفجر.

وهذا الاغتسال ليس بواجب، بل الواجب ما كان عند إِدبار الحيض، وما عدا ذلك فهو سُنَّة.

وفيه فائدةٌ من النَّاحية الطِّبيَّة، لأنه يوجب تقلُّص أوعيةِ الدَّم، وإِذا تقلَّصت انسدَّت، فيقلُّ النَّزيف، وربما ينقطع بهذا الاغتسال؛ لأنَّ دم الاستحاضة دمُ عِرْقٍ، ودمُ العِرْق يتجمَّد مع البرودة.

وأكثرُ مُدةِ النِّفاسِ أربعونَ يوماً، .........

قوله: «وأكثر مدَّة النِّفاس أربعون يوماً»، النِّفاس آخرُ الدِّماء، لأن الدماء ثلاثةٌ: حيضٌ، واستحاضةٌ، ونِفاس، وبعضهم يزيد دماً رابعاً: دمُ فساد، وبعضهم يُدخِلُ دمَ الفساد في دم الاستحاضة.

والنِّفاس: بكسر النون من نَفَّسَ اللَّهُ كُربَتَه، فهو نِفاس، لأنه نُفِّسَ للمرأة به، يعني لما فيه من تنفيس كُربة المرأة.


(١) رواه البخاري، كتاب الأطعمة: باب الشواء، رقم (٥٤٠٠)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الضَّب، رقم (١٩٤٥) عن ابن عباس وعن خالد بن الوليد.
(٢) رواه البخاري، كتاب الحيض: باب عرق الاستحاضة، رقم (٣٢٧)، ومسلم، كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها، رقم (٣٣٤) من حديث عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>