للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولاً: أنَّ المصافَّةَ ليست كالإِمامةِ، فالإِمامُ قد اعتمدَ عليه المأمومُ ووَثَقَ به وقلَّده في صلاتِهِ، بخلافِ الذي صَفَّ إلى جَنْبِهِ فيكون القياسُ غيرَ صحيحٍ؛ لأنَّ مِن شرطِ صحَّةِ القياسِ تساوي الأصلِ والفرعِ في العِلَّةِ، والعِلَّةُ هنا مختلفةٌ.

ثانياً: أنَّ هذا تعليلٌ في مقابلةِ النَّصِّ، فإنَّه قد ثَبَتَ أنَّ أنسَ بنَ مالك صَفَّ خلفَ النَّبيِّ ومعه يَتيمٌ (١). واليتيمُ لم يبلغْ، وكان ذلك في نَفْلٍ، والقاعدةُ: أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفْلِ ثَبَتَ في الفرضِ إلا بدليل، وليس هناك دليلٌ يُفرِّقُ بين الفَرْضِ والنَّفْلِ.

ثالثاً: أنَّ الأصلَ المقيسَ عليه وهو: أنَّه لا تَصِحُّ إمامةُ الصَّبيِّ بالبالغِ غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ السُّنَّةَ وَرَدت بخلافِهِ، وذلك في قصَّةِ عَمرِو بنِ سَلَمة الجَرْمي، فإنَّه أمَّ قومَه وله سِتٌّ أو سبعُ سنين» (٢) كما ثبت ذلك في «صحيح البخاري». وعلى هذا؛ فيكون القولُ الرَّاجحُ في هذه المسألةِ: أنَّ مَن وَقَفَ معه صبيٌّ فليس فَذَّاً لا في الفريضة ولا في النَّفْلِ، وصلاتُه صحيحةٌ.

وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً دَخَلَهَا، وَإِلاَّ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، ...........

قوله: «ومَن وَجَدَ فرجة دخلها» «الفرجة» هي الخَلَلُ في الصَّفِّ، أي: مكاناً ليس فيه أحدٌ. وقوله: دخلها أي: وَجَب عليه دخولها؛ إذا لم يكن معه أحدٌ يَصفُّ معه، فإنْ كان معه أحد يصف معه، فإن كان واحداً، قاما جميعاً خلف الصف، وإن كانا اثنين فأكثر دخل في الفرجة.


(١) سبق تخريجه ص (١٣٤).
(٢) انظر: (٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>