للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النِّسَاءِ﴾ (١)، أي: اتركوهن والباب أمامكم مفتوح لكم، إلا أنه لا يمكن أن تتزوجوا أكثر من واحدة إذا كان في حال خوف عدم العدل، فيكون المعنى هنا بيان الإباحة لا الترغيب في التعدد.

وعلى هذا فنقول: الاقتصار على الواحدة أسلم، ولكن مع ذلك إذا كان الإنسان يرى من نفسه أن الواحدة لا تكفيه ولا تعفه، فإننا نأمره بأن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة، حتى يحصل له الطمأنينة، وغض البصر، وراحة النفس.

دَيِّنَةٍ، ............

قوله: «ديِّنَةٍ»، أي: صاحبة دين، لقول النبي : «تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢). فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتصلح من يتربى على يدها من أولاده، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله وتحفظ بيته، بخلاف غير الدينة فإنها قد تضره في المستقبل، ولهذا قال النبي : «فاظفر بذات الدين»، فإذا اجتمع مع الدين جمال ومال وحسب فذلك نور على نور، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة.

فلو اجتمع عند المرء امرأتان: إحداهما جميلة وليس فيها فسق أو فجور، والأخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها، فأيهما يختار؟ يختار الأدين.

لكن أحياناً بعض الناس يكون مولعاً بالجمال، وإذا علم أن


(١) أخرجه البخاري في الشركة/ باب شركة اليتيم وأهل الميراث (٢٤٩٤)؛ ومسلم في التفسير/ باب في تفسير آيات متفرقة (٣٠١٨).
(٢) أخرجه البخاري في النكاح/ باب الأكفاء في الدين (٥٠٩٠)؛ ومسلم في النكاح/ باب استحباب نكاح ذات الدين (١٤٦٦) عن أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>