للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: «ولا يباع» يعني لا يباع الوقف؛ لأن بيعه يقتضي إبطال الوقف، فلو قلنا بجواز البيع انتقل إلى المشتري وبطل الوقف، والوقف عقد لازم فلا يجوز بيعه، ويجوز تأجيره؛ لأن أجرته من المنفعة التي سُبِّلت، ولا يجوز رهنه؛ لأن الرهن يراد لبيع المرهون واستيفاء الدين منه، وإذا قلنا: لا يباع، بقي الرهن عديم الفائدة، فإما أن يقال: إن الرهن صحيح، ويباع في قضاء الدين، وهذا يلزم منه إبطال الوقف، وإما أن نقول: إن الرهن لا يصح؛ لأنه لو صح فلا فائدة منه، إذاً لا يجوز بيعه، ولا عقد يراد به بيعه.

إِلاَّ أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنافِعُهُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَآلَتُهُ وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ جَازَ صَرْفُهُ إِلى مَسْجِدٍ آخَرَ والصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ،

قوله: «إلا أن تتعطل منافعه» ففي هذه الحال يجوز أن يباع، كرجل أوقف داره على أولاده فانهدمت الدار، فيجوز أن تباع.

وقوله: «ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه» ظاهره أنه لا يباع بأي حال من الأحوال إلا في هذه الصورة؛ لأن من القواعد المقررة (أن الاستثناء معيار العموم) يعني يدل على العموم فيما عدا الصورة المستثناة، فعلى هذا لا يباع بأي حال من الأحوال إلا في هذه الحال، وهي إذا تعطلت منافعه.

فإن نقصت المنافع ولم تتعطل، فإنه لا يباع فيبقى على ما هو عليه حتى تتعطل، ولا يكون فيه فائدة.

واختار شيخ الإسلام جواز بيعه للمصلحة بحيث ينقل إلى ما هو أفضل، واستدل لهذا بقصة الرجل الذي نذر إن فتح الله على رسوله مكة أن يصلي في بيت المقدس

<<  <  ج: ص:  >  >>