للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ جَزَاء الصيَّدِ

فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ........

قوله: «باب جزاء الصيد»، أي: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد أن يبين ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبين المثل، ولم يقل فدية؛ لأن الله عبر به في القرآن فقال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، والصيد هو الذي يحرم على المحرم صيده، أو في الحرم، وليعلم أن الصيد نوعان:

الأول: نوع لا مثل له.

الثاني: ونوع له مثل.

والنوع الذي له مثل نوعان أيضاً: ـ

نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به.

ونوع لم تقض به الصحابة، فيحكم فيه ذوا عدل من أهل الخبرة ويحكمان بما يكون مماثلاً.

قوله: «في النعامة بدنة»، أي: لو قتل الإنسان نعامة وهو محرم، أو قتل نعامة في الحرم، ولو كان محلًّا فعليه بدنة (١)، أي


(١) نقل ابن قدامة في «المغني» (٥/ ٢٠٤، ٤٠٤)، وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (٢/ ٢٨٣): إجماع الصحابة: «عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير: أنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش ببقرة، وفي الأيل ببقرة، وبقر الوحش ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي اليربوع بجفرة، وفي الأرنب بعناق».
وروى الشافعي في «الأم» (٢/ ١٩٠)؛ والبيهقي (٥/ ١٨٢): «عن عمر، وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية في النعامة يقتلها المحرم بدنة»، قال الشافعي: هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث. ووجه ضعفه كما قال البيهقي أنه من رواية عطاء عنهم ولم يدركهم.
وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٣) من طريق عطاء عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالوا: «في النعامة قتلها المحرم بدنة»، وأخرجه البيهقي عن ابن عباس (٥/ ١٨٢) بإسناد حسن كما قال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٢٨٤) وكذا قال ابن مسعود أخرجه البيهقي (٥/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>