للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ، أَوِ المَجْنُونَةَ عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ، وَمِنْ شَرْطِهِ قَذْفُهَا بِالزِّنَا لَفْظاً، كَزَنَيْتِ، أَوْ يَا زَانِيَةُ، أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ فِي قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ، فَإِنْ قَالَ: وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ، أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً، ........

قوله: «وإن قذف زوجته» تقدم أن القذف هو الرمي بالزنا أو اللواط، لكن بالنسبة للمرأة ما يتصور اللواط، ويتصور الزنا.

قوله: «الصغيرة» وهي التي دون التسع، يعني التي لا يوطأ مثلها، وليس المراد بالصغيرة من دون البلوغ؛ لأن من دون البلوغ قد توطأ ويتصور منها الزنا، فالمراد بالصغيرة هنا من دون التسع، كما ذكره في الإقناع وغيره.

قوله: «أو المجنونة» ولو كبيرة؛ وذلك لأن الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا يلحقها العار، كما يلحق التي يوطأ مثلها، والمجنونة كذلك لا يلحقها العار كما يلحق العاقلة، فلهذا لا يجب عليه حد القذف، ولهذا قال المؤلف:

«عُزِّر» والتعزير في اللغة يطلق على عدة معانٍ، منها النصرة كما في قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]، ومنها التأديب وهو المراد هنا، فمعنى «عزر» أُدِّب.

والتعزير على المشهور من المذهب لا يتجاوز به عشر جلدات؛ لقول النبي : «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» (١).

فعلى هذا يكون التعزير من العشر فأقل، والصحيح أن التعزير ـ كما يدل عليه اسمه ـ ما يحصل به التأديب، سواء كان عشر جلدات أو خمس عشرة جلدة أو عشرين جلدة أو أكثر، إلا أن التعزير إذا


(١) أخرجه البخاري في الحدود/ باب كم التعزير والأدب؟ (٦٨٤٨)، ومسلم في الحدود/ باب قدر أسواط التعزير (١٧٠٨) عن أبي بُردة .

<<  <  ج: ص:  >  >>