للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا القولُ قولٌ جيدٌ جداً، وهو أرجحُ مِن القولِ ببطلانِ صلاتِه عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه؛ لأنَّ القولَ بتأثيم الإِنسانِ أو ببطلانِ صلاتِهِ بدون دليلٍ تطمئنُّ إليه النَّفْسُ فيه نَظَرٌ، فإنَّ إبطالَ العبادةِ بدون نَصٍّ كتصحيحها بدون نَصٍّ.

وَلَا الفَذّ خَلْفَهُ، أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ، ...........

قوله: «ولا الفذ خلفه» أي: لا تَصِحُّ صلاةُ المأمومِ الواحدِ خلفَ الإمام. وأمَّا الإمامُ ففيه تفصيلٌ: إنْ بقيَ على نيِّةِ الإمامةِ لم تَصِحَّ صلاتُه؛ لأنَّه نوى الإمامةَ وليس معه أحدٌ، وإنْ نوى الانفرادَ فصلاته صحيحةٌ.

قوله: «أو خلفَ الصف» أي: لا تَصِحُّ صلاةُ المأمومِ خلفَ الصَّفِّ؛ لأنَّه منفردٌ وقد جاءَ الحديثُ عن رسولِ الله أنه قال: «لا صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» (١). ورأى النَّبيُّ رَجُلاً يُصلِّي وحدَه خَلْفَ الصَّفِّ فأمَرَه أنْ يعيدَ الصَّلاةَ (٢). ولولا أنَّها فاسدةٌ ما أَمَرَه بالإِعادةِ، لأنَّ الإِعادةَ إلزامٌ وتكليفٌ في أَمْرٍ قد فُعِلَ وانتُهِيَ منه، فلولا أنَّ الأمرَ الذي فُعِلَ وانتُهِيَ منه فاسدٌ ما كُلِّفَ الإِنسانُ إعادتَه، لأنَّ هذا يستلزم أن تجبَ عليه العبادةُ مرتين.

وما قاله المؤلِّف هو المذهب، وهو مِن المفردات.


(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٣)؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده (١٠٠٣) قال الإمام أحمد: «هذا حديثٌ حَسَنٌ» نقله الحافظ ابن حجر. «التلخيص الحبير» (٥٨٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٧، ٢٢٨)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي وحدَه خلف الصف (٦٨٢)؛ والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحدَه (٢٣٠) وقال: «حديث حسن».

<<  <  ج: ص:  >  >>