للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَآخِرُهُ الزَّوَالُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلاَّ بَعْدَهُ صَلَّوا مِنَ الغَدِ وَتُسَنُّ فِي صَحْرَاءَ وَتَقْدِيمُ صَلَاةِ الأَضْحَى، وَعَكْسُهُ الفِطْرُ، ..........

قوله: «وآخره الزوال» أي: آخر وقت العيد زوال الشمس عن كبد السماء، وذلك أن الشمس إذا طلعت صار لكل شاخص ـ أي: لكل شيء مرتفع ـ ظل من جهة الغرب، وكلما ارتفعت نقص الظل، فإذا انتهى نقصه وبدأ بالزيادة، فهذه علامة زوال الشمس.

قوله: «فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد» أي: فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال فإنهم لا يصلون، وإنما يصلون من الغد في وقت صلاة العيد، ودليل ذلك ما رواه أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: «غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غداً لعيدهم»، رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني وحسّنه (١)، فإذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال، فإنه في عيد الفطر يفطرون؛ لأنه تبين أن هذا يوم عيد، ويوم العيد صومه حرام، وفي عيد الأضحى ينتظرون الصلاة فلا يضحون إلا بعدها من الغد، وهنا يتم التقسيم بالنسبة لقضاء الصلوات، فإن الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام:

الأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر الشرعي، مثل الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها


(١) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٥/ ٥٧، ٥٨)؛ وأبو داود (١١٥٧)؛ والنسائي (٣/ ١٨٠)؛ وابن ماجه (١٦٥٣)؛ والدارقطني (٢/ ١٧٠) وقال: «هذا إسناد حسن»؛ والبيهقي (٣/ ٣١٦) وقال: «هذا إسناد صحيح». وقال الخطابي في «معالم السنن» (١/ ٢٥٢): «وحديث أبي عمير صحيح». وقال النووي في «المجموع» (٥/ ٢٧): «إسناده صحيح»، وصححه الحافظ ابن حجر في «البلوغ» (٤٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>