للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنك إذا بعت دراهم بدنانير لا بد من التقابض قبل التفرق.

وَيُقَسَّطُ العِوضُ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ عَلَى بَيْع أخِيْهِ كَأن يَقُولَ لَمِنَ اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ كَأن يَقُولَ لَمِنْ بَاعَ سلْعَةً بتسْعَةٍ: عِنْدِي فيهَا عَشَرَةٌ لِيَفْسَخَ لِيَفْسَخَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ وَيَبْطُلُ العَقْدُ فِيهِمَا، ........

قوله: «ويقسط العوض عليهما» أي: يوزع العوض عليهما بالقسط، وذلك عند الحاجة.

مثال ذلك: بعتك هذه السيارة وآجرتك هذا البيت بمائة ألف، الثمن واحد، والعقد واحد، فلو قدر أن البيت انهدم، بأن جاءته أمطار فهدمته، فالإجارة تنفسخ؛ لأن العين المعقود عليها تلفت، وهذا العوض فيه أجرة وفيه ثمن، فكيف نوزع هذا العوض؟ الجواب: يوزع بالقيمة، فيقال: بكم يؤجر البيت؟ فقالوا: يؤجر بعشرين ألفاً، فتكون قيمة السيارة ثمانين ألفاً، إذاً ينزل من العوض عشرون، فإن قُدر أنه عند التقويم صار يساوي مائتي ألف، وقالوا: إن الإجارة قيمتها عشرون ألفاً والعقد بمائة ألف، نقول: عشرون ألف من مائتين تقابل ١٠%، فنرجع إلى الثمن الذي هو مائة فنخصم منه ١٠%، هذا معنى قول المؤلف: «يقسط العوض عليهما» أي: لو احتجنا إلى توزيع العوض، فإنه يقسط على قيمة المبيع وعلى الأجرة.

قوله: «ويحرم بيعه على بيع أخيه» أي: يحرم بيع المسلم على بيع أخيه؛ لأن النبي قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» (١)، ولأن ذلك عدوان على أخيه، ولأنه يوجب العداوة والبغضاء والتقاطع، وكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه محرم، وهذه قاعدة عامة لقوله تعالى في تعليل تحريم الخمر والميسر: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ


(١) سبق تخريجه ص (٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>