للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَزَوَالُ العَقْلِ إِلاَّ يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَاعِدٍ أوْ قَائِمٍ ............

قوله: «وزوالُ العقلِ»، هذا هو النَّاقض الثَّالث من نواقض الوُضُوء، وزوال العقل على نوعين:

الأول: زواله بالكُلِّيَّة، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون.

الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدَّة معيَّنة كالنَّوم، والإِغماء، والسُّكر، وما أشبه ذلك.

وزوال العقل بالجنون والإِغماء والسُّكْرِ هو في الحقيقة فَقْدٌ له، وعلى هذا فيسيرُها وكثيرُها ناقضٌ، فلو صُرِعَ ثم استيقظَ، أو سَكِرَ، أو أُغمي عليه انتقضَ وضوءُه سواءٌ طال الزَّمنُ أم قَصُرَ.

قوله: «إلا يسيرَ نوم من قاعدٍ أو قائمٍ»، اختلف العلماء في النَّوم هل هو ناقضٌ، أو مظنَّة النَّقض، على أقوالٍ منها:

القول الأول: أن النَّوم ناقضٌ مطلقاً يسيرُه وكثيره (١)، وعلى أيِّ صفة كان؛ لعموم حديث صفوان وقد سبق (٢). ولأنَّه حَدَث، والحدثُ لا يُفرَّقُ بين كثيره ويسيره كالبول.

القول الثَّاني: أنَّ النَّوم ليس بناقضٍ مطلقاً (٣)؛ لحديث أنس أن الصَّحابة كانوا ينتظرون العِشاء على عهد رسول الله حتى تخفِقَ رؤوسهم ثم يُصلُّون ولا يتوضؤون» (٤)، ....


(١) انظر: «المجموع شرح المهذب» (٢/ ١٤).
(٢) تقدم تخريجه ص (٢٤١).
(٣) انظر «المغني» (١/ ٢٣٤)، «الإنصاف» (٢/ ٢٠).
(٤) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، رقم (٣٧٦) وأبو داود، كتاب الطهارة: باب الوضوء من النوم، رقم (٢٠٠) وهذا
لفظه، وصحَّح النووي إسناد أبي داود «الخلاصة» رقم (٢٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>