للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإِنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ولم يقل: «ببعض رؤوسكم» والباء في اللغة العربية لا تأتي للتبعيض أبداً.

قال ابن برهان: من زعم أن الباء تأتي في اللّغة العربية للتبعيض فقد أخطأ (١). وما ورد في حديث المغيرة بن شعبة أن النبيَّ مسح بناصيته؛ وعلى العِمامة، وعلى خُفَّيْه (٢). فإجزاء المسح على الناصية هنا لأنه مسح على العِمامة معه، فلا يدلُّ على جواز المسح على الناصية فقط.

ومنهُ الأَذُنَان ...........

قوله: «ومنه الأذنان»، أي من الرَّأس، والدَّليل مواظبته على مسح الأُذُنين.

وأما حديث: «الأُذنان من الرَّأس» (٣) فضعّفه كثير من العلماء كابن الصَّلاح وغيره، وقالوا: إن طرقه واهية، ولكثرة الضَّعف فيها لا يرتقي إلى درجة الحسن.


(١) انظر: «المغني» (١/ ١٧٦).
(٢) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة، رقم (٢٧٤).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٢٦٨)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب صفة وضوء النبيِّ ، رقم (١٣٤)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم (٣٧)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب الأذنان من الرأس، رقم (٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٥) وغيرهم من طُرقٍ كثيرة لا يخلو أيٌّ منها من ضعف.
قال الحافظ ابن حجر: «وإِذا نظر المنصفُ إِلى مجموع هذه الطرق، عَلم أنَّ للحديث أصلاً، وأنه ليس مما يُطرحُ، وقد حَسَّنوا أحاديث كثيرة باعتبار طُرقٍ لها دون هذه».
«النكت على ابن الصلاح والعراقي» (١/ ٤١٥).
وانظر طُرقه في: «الخلافيات» للبيهقي (١/ ٣٦٦ ـ ٣٩٣)، و «التَّلخيص الحبير» (١/ ٩١، ٩٢) رقم (٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>