للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة: إذا رأوا رجلاً هارباً وأمسكوه ومعه المال، فهل يدل هذا على السرقة؟ الجواب: لا.

وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ وَحُسِمَتْ، وَمَنْ سَرَقَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَمَراً كَانَ أَوْ كَثَراً أَوْ غَيْرَهُمَا أُضْعِفَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَا قَطْعَ.

قال: «وَإِذَا وَجَبَ القَطْعُ» أي: ثَبَتَ، ويحتمل أن المعنى إذا وجب شرعاً؛ لأن قطع يد السارق واجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وهكذا جميع الحدود يجب إقامتها على كل أحد، على الشريف، والوضيع، والغني، والفقير، فكلمة «وجب» يحتمل أن يراد بها الوجوب الشرعي، أو الوجوب اللغوي، والوجوب اللغوي معناه ثبت، والشرعي بمعنى لزم، فإذا وجب القطع وذلك بعد تمام الشروط السابقة وهي ستة، بالإضافة إلى الشروط العامة لإقامة الحدود، قال:

«قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى» لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، وقد فسر هذا الإجمال القراءة الثانية: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ (١)، وكذلك السنة فسرت ذلك (٢).

قوله: «مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ» أي: دون الذراع، وإنما وجب قطعها من هنا لا إلى المرفق؛ لأن الله تعالى أطلق ولم يقيد، واليد عند الإطلاق تحمل على الكف، بدليل قوله تعالى في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وقد ثبت


(١) أخرجه البيهقي (٨/ ٢٧٠)، وانظر: التلخيص الحبير (٤/ ٧١) وخلاصة البدر المنير (٢/ ٣١٧).
(٢) لم نقف عليه مرفوعاً، ولكن روي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: «إذا سرق السارق فاقطعوا
يمينه من الكوع» ذكره في المغني (٩/ ١٠٦) قال في التلخيص: «لم أجده عنهما» (٤/ ٧١)، وانظر: الإرواء (٨/ ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>