للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كرهت الزوج فيجبرها، فسد الباب في مثل هذا الوقت أولى، وأن يقال: متى شرط أن يزوجه الآخر فإنه يجب فسخه درءاً للمفسدة، أما من حيث المعنى ومن حيث النظر، فإن ظاهر الأدلة يقتضي أنه إذا وجد مهر العادة، والرضا، والكفاءة فلا مانع.

فَإِنْ سُمِّيَ لَهُمَا مَهْرٌ صَحَّ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى حَلَّلَهَا لِلأَوَّلِ طَلَّقَهَا، أَوْ نَوَاهُ بِلَا شَرْطٍ،

قوله: «فإن سمي لهما مهر صح» أي: كلا النكاحين، واعتمدوا على قوله في الحديث: «الشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق» (١)، قالوا: هذا التفسير يحل الإشكال، ويدل على أنه إذا كان بينهما صداق فإن النكاح صحيح، وكذلك الاشتقاق يدل عليه فهو من شغر المكان إذا خلا، والعبرة في الألفاظ بمعانيها، فالشغار إذاً ليس فيه مهر، فإن سمي فيه مهر فليس فيه خلو، وقد سبق بيان ذلك.

وقوله: «مهرُ» نكرة في سياق الشرط، وظاهره ولو قليلاً، لكنه خلاف المذهب، فالمذهب قالوا: غير قليل بلا حيلة، فإن كان قليلاً حيلة فإنه لا يصح حتى على المذهب.

قوله: «وإن تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها»، هذا ـ أيضاً ـ شرط فاسد مفسد، ويسمى نكاح التحليل، كامرأة مطلقة ثلاثاً، والرجل إذا طلق زوجته ثلاثاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فجاء رجل فتزوجها، لكن اشترط أهل الزوجة عليه أنه متى حللها للأول طلقها، فوافق


(١) سبق تخريجه ص (١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>