للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتربَّع، وفي موضع السُّجود والجلوس يفترش إلا في حال التورُّك (١).

وافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِداً، ...........

قوله: «وافتراش ذراعيه ساجداً» أي: يُكره أن يفترش ذراعيه حال السُّجود، وإنما قال: «ساجداً» لأن هذا هو الواقع؛ لأن النبيَّ قال: «اعتدلوا في السُّجود؛ ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» (٢) لأن الإنسان لا ينبغي أن يتشبَّه بالحيوان، فإن الله لم يَذكرْ تشبيه الإنسان بالحيوان إلا في مقام الذَّمِّ كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وقال النبيُّ في الذي يتكلَّم والإمامُ يخطب: «كمثل الحِمَار يحمِلُ أسفاراً» (٣).

وقال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *﴾ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦] وقال النبيُّ : «العائدُ في هِبَتِهِ كالكلب يَعودُ في قَيئِهِ، ليس لنا مَثَلُ السَّوْء» (٤).

إذاً؛ فالإنسان لا يُشبَّه بالحيوان إلا في حال الذَّمِّ، وبناءً على ذلك نقول: إذا كان التَّشبُّه بالحيوان في غير الصَّلاة مذموماً؛ ففي الصلاة من باب أَولى.


(١) كما سيأتي إن شاء الله في باب صلاة أهل الأعذار في المجلد الرابع.
(٢) تقدم تخريجه ص (١٢١).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٣٠) مرفوعاً.
قال ابن حَجَر: «رواه أحمد إسناده لا بأس به». «بلوغ المرام» (٤٥٤).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة (٦٩٧٥) واللفظ له؛ ومسلم، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة بعد القبض (١٦٢٢) (٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>