للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: أن النبيَّ قال: «إذا رَكَعَ فاركعوا وإذا سَجَدَ فاسجدوا (١)» فأتى بالفاء الدَّالة على الترتيب والتعقيب بدون مُهلة، وهذا يدلُّ على أن الأفضل في حَقِّ المأموم ألا يتأخَّر عن الإمام ولو يسيراً، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخَّر، وهذا هو حقيقة الائتمام.

فإن كان الأمرُ بالعكس، بأن كان الإمامُ يرى هذه الجِلْسَة وأنت لا تراها، فإن الواجب عليك أن تجلس؛ لأنك لو لم تجلس لقمت قبل إمامك وهذه مسابقة للإمام والمسابقة حرام، لقول النبيِّ : «أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبل الإمام أن يحوِّلَ اللَّهُ رأسَه رأسَ حِمَارٍ، أو يجعلَ صورتَهُ صورةَ حِمَارٍ» (٢).

وقد يقول: أنا لا أقوم قبله، لكن أتأنَّى في السُّجودِ حتى أظنَّ أنه قام، قلنا: إنك حينئذٍ لم تفعل محرَّماً؛ لكنك تركت سُنَّة وهي المبادرة بمتابعة الإمام، فإذا كنت لا ترى أنها مستحبَّة، والإمام يرى ذلك فاجلسْ مع إمامك؛ كما أنك تجلس معه في التشهُّد الذي ليس في محلِّ تشهُّدك مِن أجل المتابعة.

وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ، .............

قوله: «ويصلي الثانية كذلك». أي: يُصلِّي الركعةَ الثانية كالأُولى. وعلى هذا؛ فالثانية صفة لموصوف محذوف والتقدير كالركعة الثانية.


(١) تقدم تخريجه ص (٦٨).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام (٦٩١)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (٤٢٧) (١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>