للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ

ثُمَّ يُفِيضُ إِلى مَكَّةَ، ويَطُوفُ القَارِنُ والمُفْرِدُ بنِيَّةِ الفَريضَةِ طَوافَ الزِّيارَةِ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأخِيْرُهُ .......

قوله: «ثم يفيض إلى مكة»، يفيض مأخوذ من فاض الماء إذا ساح، أي: يفيض الحاج إلى مكة، أي: ينزل الحجاج من منى إلى مكة، في ضحى يوم النحر؛ لأن النبي أفاض إليها في الضحى (١).

قوله: «ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة» أفادنا المؤلف أن هذا طواف فرض؛ لقوله: «بنية الفريضة»، وأنه لا بد من نيته وأنه فرض، وسبق الخلاف في هذه المسألة، وبينا أن الطواف، والسعي، والرمي، وما أشبهها كلها تعتبر أجزاء من عبادة واحدة، وأن النية في أولها كافية عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادة مركبة من هذه الأجزاء، فإذا نوى في أولها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصلاة من أولها.

وقوله: «ويطوف القارن والمفرد»، أفاد أن المتمتع لا يطوف وليس كذلك، وإنما أراد بالنص على المفرد والقارن دفع ما قيل من أن المفرد والقارن يطوفان للقدوم أولاً إذا لم يكونا دخلا مكة من قبل، ثم يطوفان للزيارة، فيطوفان طوافين:

الأول للقدوم، والثاني للزيارة، فيلزمهما على هذا طوافان إذا لم يكونا دخلاها من قبل؛ لأنه من الجائز لهما شرعاً أن يذهبا من الميقات رأساً، إلى منى أو إلى عرفة دون أن يطوفا


(١) سبق تخريجه ص (٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>