للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَسْبِيحَتَا الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، .........

قوله: «وتسبيحتا الركوع والسجود» هذان هما الواجبان الرابع والخامس.

«تسبيحتا الركوع»: كيف ننطِقُ بها؟

الجواب: ننطِقُ بها بحذف الألف فتبقى التاء مفتوحة، فلو قال لك السامعُ: عطفتَ منصوباً على مرفوع. فقل: أنا لم أعطف منصوباً على مرفوع، وإنَّما عَطفتُ مرفوعاً على مرفوع، لأنَّ المُثنَّى يُرفع بالألف «تسبيحتا» اثنتان.

فإذا قال: أين الألف؟ فقل: الألف سقطت، لأنَّها حرفُ لين ساكن، جاء بعدَه حرفٌ ساكن، وهو همزة الوصل مِن كلمة «الركوع»، فالتقى ساكنان، فحُذِفَ حرفُ اللين، قال ابنُ مالك في الكافية:

إنْ ساكنان التقيا اكسرْ ما سَبَق

وإنْ يكن ليناً فحذفُه استحق

والألف لين فيُحذف نُطْقاً، فيقال: تسبيحة الركوع، ولا يحذف خطًّا، بل تكتب «تسبيحتا» وإنما أتيت بهذا لأنتقل إلى مسألة يخطئ فيها بعض القراء، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٥] فينطق بالألف مع الوصل، وهذا خطأ فنقول: «وقالَ الحمد لله».

فإذا قال قائل: إذا قلتم: «وقالَ الحمد لله»، أوهم السَّامع أن يكون القائل واحداً وهو سليمان؛ لأنه أقرب مذكور؟

فنقول: إذا توهَّم هذا إنسان فالخطأ ليس مِن القارئ، بل الخطأ مِن وهم السامع، والقارئ ليس مسؤولاً عنه، بل عليه أن يقرأ حسب ما تقتضيه اللغة العربية؛ لأن القرآن نَزَلَ بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>