للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو قال: يعلم الله أنني لا أكل هذا، فهل يُعد يميناً؟

الجواب: نعم، هذا يمين أو أبلغ من اليمين لأنه إذا قال هذا الكلام ثم أكل فإن كلامه يتضمن معنى باطلاً في حق الله جل وعلا وهو الجهل.

فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا لَبِسْتُ هَذَا الْقَمِيصَ، فَجَعَلَهُ سَرَاوِيلَ، أَوْ رِدَاءً، أَوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ، أَوْ لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخَاً، أَوْ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ، أَوْ صَدِيقَهُ فُلَاناً، أَوْ مَمْلُوكَهُ سَعِيداً، فَزَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالْمُلْكُ وَالصَّدَاقَةُ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ، .......

قوله: «فإن عُدم ذلك رُجع إلى التعيين» هذه المرتبة الثالثة، فإذا لم يكن له نية، ولم يكن لليمين سبب، رُجع إلى التعيين، أي: إلى عين المحلوف عليه، فإذا عين شيئاً تعلق الحكم به على أي صفةٍ كان.

قوله: «فإذا حلف لا لبستُ هذا القميص» هنا الحلف فيه تعيين، وطريقه الإشارة، قال: والله لا ألبس هذا القميص، وليس له نية، ولا سبب، فهنا تتعلق اليمين بعين ذلك القميص.

قوله: «فجعله سراويل أو رداءً أو عمامة ولبسه» «سراويل» مفرد، قال ابن مالك:

ولسراويل بهذا الجمعِ

شَبَهٌ اقتضى عمومَ المنعِ

وبعضهم يقول: إنها جمع سروال، وجمع سراويل سراويلات، كما جاء في الحديث: «لا يلبس السراويلات» (١). فإذا شقق القميص وجعله سراويل ولبسه فإنه يحنث؛ لأنه عينه، فهذا المحلوف عليه هو عين هذا الشيء، أو شققه وجعله رداءً


(١) أخرجه البخاري في الحج/ باب ما لا يلبس المحرم من الثياب (١٥٤٢)، ومسلم في الحج/ باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (١١٧٧) عن ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>