للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرسول الثابت عنه في الصحيحين: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» (١)، فالصواب أنه يجب على الزوج والزوجة، وعلى كل من شُرط عليه شرط أن يوفي به استناداً إلى الآيات التي أشرنا إليها، وإلى هذا الحديث الصحيح، ومن الغريب أن نوجب الوفاء بالشرط في عقدٍ على بيع لا يساوي خمسة دراهم، ولا نوجب الوفاء بالشرط في عقد يكون العوض فيه الزوجة، التي هي محل الحرث، والعوض الذي أعطيته خمسون ألفاً!!

والشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيحة، وفاسدة غير مفسدة، وفاسدة مفسدة.

الأول: شروط صحيحة، ومعلوم أن الشرط الصحيح لا يؤثر على العقد، فالصحيحة يصح معها العقد، ومنها:

إِذَا شَرَطَتْ طَلَاقَ ضَرَّتِهِا، أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،

قوله: «إذا شرطت طلاق ضَرتِها» «إذا» شرطية، والجواب في قوله: «صح» فإذا شرطت طلاق ضرتها فإن الشرط صحيح والعقد صحيح، مثال ذلك: خطب رجل من شخص ابنته، فقال: لا بأس لكن بشرط أن تطلق زوجتك، نقول: هذا الشرط صحيح؛ لأن الزوجة التي شرطت أن يطلق ضرتها لها مقصود في ذلك، وهو أن تنفرد به، وهذا مقصود للنساء بلا شك، وكل يعرف أن النساء يحببن أن ينفرد الزوج بهن، فيكون هذا مقصوداً صحيحاً.


(١) أخرجه البخاري في الشروط/ باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح (٢٧٢١)؛ ومسلم في النكاح/ باب الوفاء بالشروط في النكاح (١٤١٨) عن عقبة بن عامر .

<<  <  ج: ص:  >  >>