للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى خالد، وضَمِّن خالداً السيارة؛ لأنها تلفت تحت يده، وإن شئت فضمنها زيداً؛ لأن لك أن تضمن هذا أو هذا، بقي علينا قيمة السيارة التي ضُمِّنَها خالد، هل يرجع بها على زيد، أو لا يرجع؟

نقول: إن كان عالماً بأن السيارة عارية وأنه لم يؤذن لزيد بإعارتها فقرار الضمان عليه؛ لأن يده يد غاصب، وإن كان لا يعلم فقرار الضمان على زيد؛ لأنه إذا كان يعلم أن المستعير الأول ـ وهو زيد في المثال ـ لم يؤذن له فقد أخذ مالاً بغير حق، وإن كان لا يعلم فهو معذور، ولذلك نقول: يكون قرار الضمان على المستعير الأول.

وَإِن أَرْكَبَ مُنْقَطِعَاً لِلثَّوَابِ لمْ يَضْمَنْ. .............

قوله: «وإن أركب منقطعاً للثواب لم يضمن» هذه مسألة تشبه العارية وليست عارية، إنسان «أركب منقطعاً» يعني منقطعاً في الطريق، أركبه للثواب، وليس بأجرة، أركبه تبرعاً وتقرباً إلى الله ـ تعالى ـ بذلك، فهذا الذي أُركِب لو تلفت الدابة تحته لم يضمن، لأن الذي أركبه للثواب يده على راحلته، ويُتصور هذا فيما سبق من الأسفار، رجل راكب ناقته فوجد في الطريق شخصاً منقطعاً، فنزل عن راحلته وأركبه تقرباً إلى الله، ويده على راحلته، والمنقطع هو المنتفع، فعثرت البعير وانكسرت أو ماتت، فهل على هذا الراكب الذي يشبه المستعير ضمان؟

الجواب: يقول المؤلف: لا؛ ووجه ذلك أن يد صاحبها عليها، لم تزل، فلا ضمان على هذا الراكب، وهذه إحدى المسائل التي لا تضمن فيها العارية.

<<  <  ج: ص:  >  >>