للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن الأمة المملوكة وطؤها حلال، سواء كانت كتابية، أم غير كتابية، وليس في كتاب الله ﷿ اشتراط أن تكون من مُلِكت كتابية، والآيات واضحة، ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فمن يُخرِج نوعاً من الإماء عن هذا العموم فعليه الدليل، وعلى هذا فلو كان عند الإنسان أمة غير كتابية وهو مالك لها فإن له أن يطأها بملك اليمين، خلافاً لما يفيده كلام المؤلف وهذا الذي ذكرناه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

وقد حكى بعضهم الإجماع على أن غير الكتابية من الإماء لا يحل وطؤها، ولكن هذا الإجماع غير صحيح.

وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ فِي عَقْدٍ صَحَّ فِيمَنْ تَحِلُّ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ قَبْلَ تَبَيُّنِ أَمْرِهِ، ..........

قوله: «ومن جمع بين محلَّلةٍ ومحرمةٍ في عقدٍ صح فيمن تحل»، هذا يسميه العلماء تفريق الصفقة أي: العقد، يعني إذا جمعت الصفقة في بيع أو نكاح بين شيئين، يصح العقد على أحدهما دون الثاني، فإنه يصح فيما يصح العقد عليه، ويبطل فيما لا يصح، هذا هو المذهب وهو الصحيح؛ لأن العلة في أحدهما تقتضي الصحة وفي الآخر تقتضي البطلان، فيجب العمل بها.

وقال بعض أهل العلم: إنه لا يصح في المحللة أيضاً؛ لأن العقد واحد اشتمل على مباح ومحظور، فيغلب جانب الحظر، ولكن الصواب أن يقال: إِنَّ تعدُّدَ المعقود عليه كتعدد العقد، وإن كانت الصيغة واحدة، مثال ذلك: رجل تزوج امرأتين في عقد، إحداهما مُحْرِمة، والأخرى غير محرِمة، فيصح العقد في غير المحرمة، ولا يصح في المحرمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>