للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ لَيْسَ أحَدُهُمَا نَقْداً.

قوله: «فصل» أي: في ربا النسيئة، فالذي سبق البحث فيه ربا الفضل.

وربا النسيئة وهو تأخير التقابض في بيع الربويين وهو الأصل، ومن أجله حَرُمَ ربا الفضل، كما جاء في حديث أسامة بن زيد: «إنما الربا في النسيئة» (١)، وقد اختار ابن عباس هذا في أول الأمر، وقال: إن ربا الفضل جائز، وأنك إذا بعت صاعين من البر بصاع يداً بيد فهو جائز، لكن لما ناظره أبو سعيد الخدري (٢) وغيره من الصحابة رجع عن قوله.

ويُشكل على طالب الدليل قول النبي : «إنما الربا في النسيئة»، لأن (إنما) من أدوات الحصر، وتكون النتيجة لا ربا إلا في النسيئة.

وأجاب العلماء عن ذلك أن هذا الحصر منقوض بالأحاديث الصحيحة الدالة على ثبوت ربا الفضل، والذي قال: «إنما الربا في النسيئة»، هو الذي قال: «مثلاً بمثل سواءً بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربا» (٣).

فإذا قال قائل: إذا كان كذلك، فلماذا قال النبي : «إنما الربا في النسيئة»؟


(١) سبق تخريجه ص (٤٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في البيوع/ باب بيع الدينار بالدينار نساء (٢١٧٨)، (٢١٧٩) ومسلم في البيوع/ باب بيع الطعام مثلاً بمثل (١٩٥٦).
(٣) أخرجه مسلم في البيوع/ باب الصرف وبيع الورق نقداً (١٥٨٤) (٨٢) عن أبي سعيد الخدري .

<<  <  ج: ص:  >  >>