للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يملك النفع، والمعير إنما أعار هذا الشخص ولم يعرها غيره، فلا يحل له أن يعيرها؛ لأنه إن أعارها فقد تصرف في مال غيره بغير إذنه.

ولو استعار إنسان كتاباً وكان زميله يحتاج هذا الكتاب لليلة واحدة، فقال زميله: أعرني الكتاب هذه الليلة فقط؟ فلا يعيره، وله أن يعتذر ويقول: أنا مستعير والملك لغيري، والمستعير مالك للانتفاع وليس مالكاً للنفع، ونظير ذلك إنسان يدعو إخوانه لطعام الوليمة، فهل يملك أحد المدعوين أن يتصدق من الطعام، أو يبيع؟ لا يملك؛ لأنه إنما أذن له بالأكل وليس مالكاً، والإذن بأكل طعام الوليمة إباحة وليس تمليكاً؛ ولذلك لا يملك أحد من المدعوين أن يأخذ شيئاً من هذا الطعام ليبيعه أو يتصدق به.

وهل يؤجرها؟ لا، لا يؤجرها، وهذا من باب أولى؛ لأنه إذا كان لا يملك أن يعيرها والعارية سنة وإحسان، فكونه ـ أيضاًـ لا يأذن بالانتفاع بها بأجرة أشد امتناعاً.

لكن إذا علم المستعير أن المعير يأذن في مثل ذلك عادة، يعني ـ مثلاً ـ إنسان استعار إناءً من شخص ثم إن أباه احتاج إلى هذا الإناء لكثرة الضيوف عنده، وطلب من ابنه أن يعيره، قلنا: لا يجوز أن يعيره، لكن إذا علم أن المالك يأذن بل يفرح فهل له أن يفعل؟ نعم، له أن يفعل، وكل إنسان يعلم من صاحبه الرضا بتصرفه فلا حرج عليه أن يتصرف.

فَإِنْ تَلِفَتْ عَنْدَ الثَّانِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَعَلَى مُعِيرِهَا أُجْرَتُهَا، وَيُضَمِّنُ أَيُّهُمَا شَاءَ.

قوله: «فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها وعلى معيرها أجرتها» «فإن تلفت» أي العارية، «عند الثاني» وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>