للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للإصلاح بين الناس، فلو طلب منك أن تحلف، قال: قل: والله ما قال فيَّ شَرٌّ، قال: والله ما قال فيك شر، وينوي أي: الذي قال فيك شر، فهو صادق، فهذا طيب ويحمد عليه الإنسان.

كذلك إنسان يتحدث مع زوجته، والذي ينبغي بين الزوجين أن يفعل كل منهما ما يجلب مودة الآخر، لتبقى العشرة طيبة، فأتى هذا الرجل بحليٍّ لزوجته، اشتراه بعشرة ريالات، فأعجبها، فقالت: بكم اشتريت هذا؟ فقال: اشتريته بأربعين، وهو ينوي أربعين ربعاً، وهي تعتقد أنه بأربعين ريالاً، فهي على كل حال ستسعد وتقول: هذا الرجل الغالي الذي يشتري لي بأغلى الأثمان، فهذا مطلوب، ولهذا جاء فيه إباحة الكذب في تحديث الرجل امرأته وتحديثها إياه (١).

لكن لاحظ أن هذا يجوز بشرط أن نأمن اطلاع المخاطَب على الواقع؛ فإذا لم نأمن ذلك لكان داعياً إلى الشك في كل ما تحدث به، فكلما تحدث يقول الناس: هذا الرجل تأول.

أَوْ حَلَفَ مَا زَيْدٌ هَا هُنَا؛ وَنَوى غَيْرَ مَكَانِهِ، أَوْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئاً فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ، وَلَمْ يَنْوِهَا لَمْ يَحْنَثْ فِي الْكُلِّ.

قوله: «أو حلف ما زيد ها هنا ونوى غير مكانه» إذا حلف وقال: والله ما زيد ها هنا، وهو عنده لكن نوى غير مكانه، فلا حرج والتأويل صحيح.


(١) سبق تخريجه ص (١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>