للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الإبل وزكاة الغنم؛ لأن المراد المال كله، والنص محتمل.

فإذا كان محتملاً، فالظاهر أننا نأخذ بأيسر الاحتمالين؛ لأن ما زاد على الأيسر فمشكوك فيه، والأصل احترام مال المسلم.

ولكن إذا انهمك الناس وتمردوا في ذلك ومنعوا الزكاة، ورأى ولي الأمر أن يأخذ بالاحتمال الآخر فيأخذ الزكاة ونصف المال كله فله ذلك.

ودليل ذلك تضعيف عمر عقوبة شارب الخمر حيث زاد فيها إلى أخف الحدود، وهو ثمانون جلدة (١).

وَتَجِبُ فِي مَالِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ........

قوله: «وتجب في مال صبي ومجنون».

تجب: الضمير يعود على الزكاة.

وقوله: «في مال صبي ومجنون» سبقت الإشارة إليه حيث ذكرنا في شروط وجوب الزكاة الإسلام، ولم نشترط البلوغ والعقل، وذلك لأنها واجبة في المال.

فهي من جهة كونها عبادة تكليفية يرجح فيها جانب السقوط، ولذلك قال بعض العلماء: إنها لا تجب في مال الصبي والمجنون؛ لأنهما غير مكلفين، وقد قال النبي : «رفع القلم عن ثلاثة منهم: الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق» (٢).


(١) أخرجه مسلم في الحدود/ باب حد الخمر (١٧٠٦) عن أنس وأخرجه البخاري في الحدود/ باب الضرب بالجريد والنعال (٦٧٧٩) عن السائب بن يزيد بمعناه.
(٢) أخرجه أبو داود في الحدود/ باب في المجنون يسرق … (٤٣٩٨)، والنسائي في الطلاق/ باب من لا يقع طلاقه … (٦/ ١٥٦)؛ والترمذي في أبواب الحدود/ باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد (١٤٢٣) عن علي ، وصححه ابن خزيمة (١٠٠٣) وابن حبان (١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>