للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصل، وقد قال النبي : «لا ضرر ولا ضرار» (١)؟ قلنا: ليس هنا مضارة، البائع باعه والعادة جرت أنه يلزمه حفظه والقيام عليه إلى الجذاذ، فهو الذي ألزم نفسه بذلك، وهو الذي رضي لنفسه بالضرر فيلزمه.

وقوله: «إن احتاج إلى ذلك» مفهومه إن لم يحتج فإنه لا يلزمه، وهذا هو الصحيح، خلافاً للمذهب في هذه المسألة، حيث قالوا: يلزمه سقيه سواء احتاج أم لم يحتج، والصواب أنه لا يلزمه إلا إذا احتاج.

وَإِنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ رجَعَ عَلى البَائِعِ

قوله: «وإن تلفت بآفة سماوية» الضمير يعود على الثمرة، أي: إذا تلفت الثمرة بعد أن بيعت بعد بدو الصلاح بآفة سماوية مثل حر شديد أفسد الثمر، أو بَرَدٍ أسقط الثمر، أو جرادٍ أكلها، فالآفة السماوية أعم مما يظهر من لفظها، إذ إن المراد بها ما لا يمكن المشتري تضمينه، سواء كان بآفة سماوية لا صنع للآدمي فيه، أو بصنع آدمي لا يمكن أن يضمن، إما لسلطته أو لجهالته كما لو نزل الجند ـ الأعداء ـ فيما حول البلد وأتلفوا البساتين فهؤلاء لا يمكن تضمينهم، فيكون إتلافهم كالتلف بالآفة السماوية، وهذا قول وجيه.


(١) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٢٦)، وابن ماجه في الأحكام/ باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (٢٣٤٠) عن عبادة بن الصامت ، وأخرجه الإمام أحمد (١/ ٣١٣)، وابن ماجه (٢٣٤١) عن ابن عباس . وأخرجه مالك (٢/ ٧٤٥) مرسلاً، وللحديث طرق كثيرة يتقوى بها، ولذلك حسنه النووي في الأربعين (٣٢)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٠) والألباني في الإرواء (٨٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>