للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، .............

وقوله: «ويباح للنساء من الذهب والفضة» أي؛ يحل، والإباحة بمعنى الحل، والمبيح هو الشارع، والحكمة من إباحة ذلك للنساء دون الرجال أنها محتاجة للتجمل به، والتزين، فأبيح لها ما يكمِّل نقصها، بخلاف الرجال فليسوا بحاجة لذلك، وبهذا يظهر أن إباحة ذلك للمرأة رحمة بها وبزوجها.

قوله: «ما جرت عادتهن بلبسه».

«ما» اسم موصول في محل رفع نائب فاعل، أي: الذي جرت عادتهن بلبسه على أي وجه كان، سواء كان على الرأس أو في اليد أو في الصدر أو في العنق أو في الأذن أو في الرجل، وسواء كثر أو قل لكن بشرط ألا يخرج عن العادة، وإنما قيدنا ذلك؛ لأن ما خرج عن العادة إسراف، والإسراف حرام لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].

وقوله: «ما جرت عادتهن» العادة تختلف باختلاف البلدان، والأزمان، والأحوال.

فاختلاف البلدان: قد يكون في هذا البلد جرت العادة أن يلبس النساء هذا النوع من الذهب، بخلاف البلد الآخر.

واختلاف الأزمان: كأن يكون الناس في زمان الرخاء تكثر الأموال عندهم، فيلبس النساء من الذهب شيئاً كثيراً، أو بالعكس، فيكون الجائز في الزمن الأول غير جائز في الزمن الثاني.

وأما اختلاف الأحوال فهذه امرأة فقيرة، وهذه امرأة غنية،

<<  <  ج: ص:  >  >>