للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مَنْ جِنْسٍ، وَلَمْ يَفْدِ فَدَى مَرَّةً بِخِلَافِ صَيْدٍ، وَمَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِن أجْنَاسٍ فَدَى لِكُلٍّ مَرَّةً رَفَضَ إِحْرَامَه أَوْ لَا.

قوله: «ومن كرر محظوراً من جنس، ولم يفد فدى مرة»، أي: إذا كرر الإنسان المحظور من جنس واحد، ففعله أكثر من مرة ولم يفد، فإنه يفدي مرة واحدة، لكن بشرط ألا يؤخر الفدية؛ لئلا تتكرر عليه، بحيث يفعل المحظور مرة أخرى، فيعاقب بنقيض قصده، لئلا يتحيل على إسقاط الواجب.

مثاله: أن يقلم مرتين، أو يلبس مخيطاً مرتين، أو يحلق مرتين، أو يباشر مرتين أو أكثر وهو من جنس واحد، فإن عليه فدية واحدة إذا لم يفد، قياساً على ما إذا تعددت أحداث من جنس واحد فيكفيه وضوءٌ واحد.

وعليه لو لبس وغطى رأسه ففديتان؛ لأن تغطية الرأس من جنس، واللبس من جنس آخر، ولو لبس عمامة بقصد اللبس فهنا يمكن أن نجعلها مع لبس القميص شيئاً واحداً.

وإذا قلم ظفر يد وظفر رجل فشيء واحد، وإن تعدد المحل كما لو لبس خفين وسراويل وقميصاً، فإنها شيء واحد، وكما لو طيب يده ورأسه وصدره فإنه شيء واحد، أي: إن تعدد المحل لا يؤثر شيئاً ما دام الجنس واحداً.

وقوله: «ولم يفد» علم من كلامه أنه لو فدى عن الأول فدى عن الثاني؛ لأن الأول انتهى، وبرئت ذمته منه بفديته، فيكون الثاني محظوراً جديداً.

قوله: «بخلاف صيد»، أي: فإن جزاءه يتعدد بعدده، ولو

<<  <  ج: ص:  >  >>