للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يذهب إليها وادٍ يمشي، فجازف وخاض الوادي بالماشية فهلكت فإنه يضمن؛ لأنه متعدٍّ، ومنهي عن أن يعمل عملاً يضر بالماشية.

ومن ذلك ـ أيضاً ـ لو نزل بَرَدٌ من السحاب ولم يُدْخِل الماشية تحت سقف حتى ماتت فعليه الضمان؛ لأنه مفرط والواجب أن يدخلها في محل تنجو به.

وَيَضْمَنُ المُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.

قوله: «ويضمن المشترك» يعني الأجير المشترك وهو الذي قدر نفعه بالعمل، ويتقبل العمل من كل أحد كالغسال والخياط ونحوهما.

قوله: «ما تلف بفعله» ولو خطأ، لأنه ورد عن بعض الصحابة أنهم ضمنوه مطلقاً (١)، وثانياً: لأن العمل مضمون عليه؛ لأنه قدر نفعه بالعمل، فإذا أخطأ ولم يؤد العمل الذي هو مضمون عليه لزمه الضمان.

وقال بعض أهل العلم: إنه لا يضمن ما تلف بفعله خطأ؛ لأنه مؤتمن، فلا فرق بينه وبين الأجير الخاص، فكما أن الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بفعله خطأ فكذلك هذا؛ إذ لا فرق فكل منهما مؤتمن.

وقيل: ما تلف بفعله الذي يفعله هو بنفسه اختياراً يضمنه،


(١) روي ذلك عن عمر بن الخطاب أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٤٩)؛ وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٠) ط/الحوت، وروي مثله عن علي وكان يقول: لا يصلح الناس إلا ذلك، أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٤٨)؛ وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٠) (ط/الحوت).

<<  <  ج: ص:  >  >>