للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الولد رزق من الله تعالى وفضل، كما قال الله ﷿: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإن لم يسمِ فإن الشيطان ربما يضر ولده، وربما يشارك الإنسان في التمتع بالزوجة، قال الله تعالى للشيطان: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤]، قال بعض العلماء: المشاركة في الأولاد أن الرجل إذا لم يسم عند الجماع فقد يشاركه الشيطان في التمتع بزوجته.

فإن قال قائل: أرأيتم لو أتى أهله وهو عارٍ، أيقول هذا الذكر؟ نعم، يقول؛ لأن الرسول أطلق، ولأنه لا حرج أن يأتي الرجل أهله عارياً وهي عارية أيضاً، لكن السنة أن يلتحفا بلحاف واحد حتى لا تبرز سوءاتهما، ويكونا شبيهين بالحمارين (١).

وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الكَلَامِ، وَالنَّزْعُ قَبْلَ فَرَاغِهَا، وَالوَطْءُ بِمَرْأَى أَحَدٍ، وَالتَّحَدُّثُ بِهِ، وَيَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ،

قوله: «ويكره كثرة الكلام» يعني عند الوطء والجماع، فإذا كان الإنسان يجامع زوجته فلا ينبغي أن يكثر الكلام، فيتكلم، لكن لا يكثر، وفي الروض حديث لكنه ضعيف: «لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فمنه يكون الخرس والفأفأة (٢)»، الخرس معناه أن لا يتكلم، والفأفأة أن يكرر الفاء عند نطقه بها، ولا شك أن كثرة الكلام في هذه الحال ما تنبغي؛ لأن الإنسان كاشفٌ فرجه وكذلك المرأة، لكن الكلام اليسير الذي يزيد في ثوران الشهوة لا بأس به، وقد يكون من الأمور المطلوبة.


(١) أخرجه ابن ماجه في النكاح/ باب التستر عند الجماع (١٩٢١) عن عتبة بن عبدٍ السلمي ، وانظر: الإرواء (٢٠٠٩).
(٢) عزاه في الإرواء (٢٠٠٨) لابن عساكر، وقال: منكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>