للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ

تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ، وَإِنْ سَقَطَ الْقَوَدُ أَدَّوْا دِيَةً وَاحِدَةً، ..................

قوله: «تقتل الجماعة بالواحد» أي: إذا اجتمع جماعة على قتل إنسان فإنهم يقتلون جميعاً، مثاله: خمسة اجتمعوا على قتل رجل، فيُقتلون جميعاً، فإن قيل: ما الدليل، وما التعليل؟ لأن ظاهر الحكم في هذه المسألة أنه حكم جائر، فكيف نقتل خمسة بواحد؟!

أما الدليل فهو ما ورد عن عمر في جماعة اشتركوا في قتل رجل من أهل اليمن، فأمر عمر أن يقتلوا جميعاً، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (١)، أي: لو اتفق أهل بلد كامل على قتله لقتلتهم به، وعمر ممن اشتهر بالعدالة، ومع ذلك قتلهم جميعاً به، فالحُكْم ليس بجَور.

أما من حيث النظر، فلأن هؤلاء الجماعة قتلوا نفساً عمداً، وتجزئة القتل عليهم مُحال؛ إذ لا يمكن أن نقتل كل واحد خمس قتلة، والقتل لا يمكن أن يتبعَّض، ورفع القتل عنهم ظلم للمقتول؛ لأنهم أعدموه وأزهقوا نفسه، فكيف لا تزهق أنفسهم؟!

فلهذا كان النظر والأثر موجبين لقتل الجماعة بالواحد، لكن لا بد من شرط، وهو أن يتمالؤوا على قتله، أو يصلح فعل كل واحد للقتل لو انفرد.


(١) أخرجه البخاري في الديات/ باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟ (٦٨٩٦) عن ابن عمر
.

<<  <  ج: ص:  >  >>