للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يذكر اليُمنى قبل اليُسرى. وهذا هو الأقرب؛ أنَّك تبدأ باليُمنى قبل اليُسرى (١)، والأمرُ في هذا واسع إِن شاء الله تعالى.

وأَخْذُ ماءٍ جديدٍ للأُذُنَيْنِ، ..........

قوله: «وأخْذُ ماءٍ جديد للأُذُنَيْن»، أي ومن سُنَن الوُضُوء أخْذُ ماءٍ جديد للأُذُنين، فيُسَنُّ إِذا مسح رأسه أن يأخذ ماءً جديداً لأُذُنيه، والدَّليل حديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي يتوضَّأ، فأخذ لأُذُنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه (٢).

وهذا الحديث شاذٌّ؛ لأنه مخالف لما رواه مسلم أن النبيَّ مسح برأسه بماء غير فضل يديه (٣)، ولأنَّ جميع من وصَفَ وضوءَه لم يذكروا أنَّه أخذ ماءً جديداً للأُذُنين. فعلى هذا يكون الصَّواب: أنَّه لا يُسَنُّ أنْ يأخذ ماءً جديداً للأُذُنين.

وأمَّا التَّعليل لمشروعية أخذ ماء جديد للأذنين: أنهما كعضو


(١) وقال شيخنا في مجموع الفتاوى (١١/ ١٧٧): « … يكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة، كما تمسح الأذنان؛ لأن هذا هو ظاهر السنة؛ لقول المغيرة : «فمسح عليهما»، ولم يقل: بدأ باليمنى .... ».
(٢) نه رآه في رواية ابن المقري عن حرملة عن ابن وهب بهذا الإِسناد وفيه: ومسح بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين.
وتعقَّبه أيضاً ابن حجر بقوله: «وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه، وهو المحفوظ»، «بلوغ المرام» رقم (٤٢).
قال ابن القيم: «لم يثبت أنه أخذ لهما ماءً جديداً، وإِنما صَحَّ ذلك عن ابن عمر». «زاد المعاد» (١/ ٩٥).
(٣) رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب صفة الوضوء، رقم (٢٣٦) من حديث عبد الله بن زيد .

<<  <  ج: ص:  >  >>