للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ..........

وقوله: «تلزم الرجال للصلوات الخمس».

«الرجال» جَمْع رَجُل، والرَّجُلُ هو الذَّكرُ البالغُ، فيخرجُ بذلك النساءُ، فالنساءُ لا تلزمهنَّ صلاةُ الجماعةِ؛ لأنهنَّ لسنَ مِن أهلِ الاجتماعِ، ولا يُطلبُ منهنَّ إظهارُ الشعائرِ، لأنَّ النَّبيَّ قال: «بُيوتُهنَّ خيرٌ لَهُنَّ» (١).

ولكن اختلفَ العلماءُ: هل الجماعةُ سُنَّةٌ للنِّساءِ ـ والمرادُ المنفردات عن الرِّجَال ـ أو مكروهةٌ، أو مباحةٌ على ثلاثة أقوال:

فالقول الأول: أنها سُنَّةٌ؛ لأنَّ النبيَّ أَمَرَ أُمَّ وَرَقَةَ أَنَّ تَؤُمَّ أهلَ دَارِها (٢).

القول الثاني: أنَّها مكروهةٌ، وضَعَّفَ الحديثَ، وقال: إنَّ المرأةَ ليست مِن أهلِ الاجتماع وإظهارِ الشَّعائرِ، فيُكره لها أنْ تُقيمَ الجَماعةَ في بيتِها، ولأنَّ هذا غيرُ معهودٍ في أمهاتِ المؤمنين وغيرِهنَّ.

القولُ الثَّالثُ: أنَّها مباحةٌ، وقال: إنَّ النِّساءَ مِن أهلِ الجماعةِ في الجُملةِ، ولهذا أُبيحَ لها أنْ تحضرَ إلى المسجدِ لإقامةِ الجماعةِ، فتكونُ إقامةُ الجماعةِ في بيتها مباحةً مع ما في ذلك مِن التستُّرِ والاختفاءِ.


(١) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٧٦)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (٥٦٧)؛ وابن خزيمة (٣/ ١٦٨٤)؛ والحاكم (١/ ٢٠٩) وقال: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٤٠٥)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء (٥٩١) وسكت عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>