للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الثاني أنه ليس بصحيح، وأن هذا البائع يعتبر كالغاصب الذي تصرف في ملك غيره؛ لأن أصل انفساخ العقد ظلم، إذ إن القول هنا ما قاله المشتري، لكن البائع ظلمه، فادعى أكثر من الثمن من أجل أن يسترد المبيع.

وإِن اخْتَلَفَا فِي أجَلٍ أوْ شَرْطٍ فَقَوْلُ مَن يَنْفِيِه وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ المَبِيعِ تَحَالَفَا، وَبَطَلَ البَيْعُ،

قوله: «وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه» مثال ما إذا اختلفا في أجل، أن يقول البائع: بعتك هذا الشيء نقداً غير مؤجل، فقال المشتري: بل بعتنيه مؤجلاً، فالقول قول البائع، أي: قول من ينفيه، فيلزم المشتري بدفعه نقداً؛ لأن الأصل عدم التأجيل، فلهذا كان القول قول من ينفيه.

وكذلك لو اختلفا في مقدار الأجل، فالقول قول من ينفي الزيادة، يعني اتفقا على أن الثمن مؤجل، لكن قال البائع: مؤجل إلى ستة أشهر، وقال المشتري: مؤجل إلى سنة، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل عدم الزيادة، فهما قد اتفقا على ستة أشهر واختلفا فيما زاد، والأصل عدم الزيادة.

فإن قال قائل: هل يمكن أن نرجع إلى القرائن في هذه الحال؟ بمعنى أن هذه السلعة لو كانت نقداً لكانت بمائة، ولو كانت مؤجلة إلى سنتين أو أكثر لكانت بمائتين، والثمن الآن مائتان، والمشتري يقول: إنه مؤجل، والبائع يقول: غير مؤجل، فهنا الأصل مع البائع؛ لأن القول قول من ينفيه.

ولكن إذا كانت القرينة تؤيد قول أحدهما، فالقول قوله.

مثاله: هذه السلعة قيمتها في السوق مائة، وإذا كان الثمن

<<  <  ج: ص:  >  >>