للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يزيدُ في رمضانَ ولا غيره على إحدى عَشْرَة رَكْعةً، يُصلِّي أربعاً؛ فلا تسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي أربعاً؛ فلا تسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثاً» (١)، وهذه الأربع التي كان يُصلِّيها أولاً؛ ثم ثانياً؛ يُسلِّمُ فيها من ركعتين؛ كما جاء ذلك مفسَّراً عنها قالت: «كان النَّبيُّ يُصَلِّي في الليل إِحدى عَشْرَة رَكْعة، يُسلِّمُ من كُلِّ رَكعتين» (٢)، وبه نعرف أنَّ القائِلَ بأنّ هذه الإحدى عَشْرة، تُجمعُ الأربعُ فيها في سَلامٍ واحدٍ، والأربعُ في سَلامٍ واحدٍ لم يُصِبْ، ولعلَّه لم يَطَّلعْ على الحديث الذي صَرَّحتْ فيه بأنَّه يُسلِّمُ من كُلِّ رَكعتينِ.

وعلى فَرَضِ أَنَّ عائشةَ لم تُفصِّلْ؛ فإنَّ قولَ الرَّسول : «صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى» (٣) يَحْكم على هذه الأربع بأنَّهُ يُسلَّم فيها مِن كُلِّ رَكعتين؛ لأنَّ فِعْلَ الرَّسولِ المُجْمَلَ يفسِّرُه قولُهُ المفصَّلُ.

أما الوِتر؛ فإنَّه سيأتينا ـ إنْ شاء الله ـ أَنَّ أقلَّهُ رَكْعة، وأكثره إحدى عَشْرة رَكعة، ويأتي بيان صِفته أيضاً.

والوِترُ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، وهو ـ عند القائلين بأنه سُنَّةٌ ـ مِن السُّنَنِ المؤكَّدةِ جداً، حتى إنَّ الإمامَ أحمدَ قال: «مَنْ تَرَكَ


(١) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب قيام النبي بالليل في رمضان وغيره (١١٤٧)؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (٧٣٨) (١٢٥).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (٧٣٦) (١٢٢).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر (٩٩)؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى (٧٤٩) (١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>