للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُ محٍ، وعند قيامها حتى تزولَ، وحين تضيَّفَ للغروب حتى تغربَ» (١) فيجوز فيها فِعْلُ ركعتي الطَّواف، فإذا طافَ الإنسانُ بعد طُلوع الشَّمس وقبل ارتفاعها قيد رُمْحٍ فإنه يُصلِّي ركعتي الطَّواف، وإذا طاف حين تتضيَّفُ الشَّمسُ للغروب، فإنه يُصلِّي ركعتي الطَّواف.

والدَّليلُ: قولُ النبيِّ : «يا بَنِي عَبدِ مَنَافٍ، لا تمنعوا أحداً طَافَ بهذا البيتِ وصَلَّى فيه أيَّةَ ساعةٍ شاءَ مِن ليلٍ أو نهارٍ» (٢) فقال: «أيَّةَ ساعةٍ شاءَ مِن ليلٍ أو نهارٍ» وهذا صريحٌ بأنه لا يجوز لهم أن يمنعوا أحداً طافَ بهذا البيت في أيِّ ساعة كانت لا بعدَ العصر ولا بعد الصُّبح ولا في أيِّ وقتٍ، ولكن قد يُنازع في الاستدلال بهذا الحديث، فيقال: إنَّ هذا الحديث موجَّه إلى مَن تولَّى البيت فإنه لا يجوز له أن يمنعَ أحداً مِن الطَّواف ومِن الصَّلاة فيه، ويبقى الحكمُ الشَّرعيُّ مانعاً مِن الصَّلاة في أوقات النَّهي.

وأيضاً: لو أخذنا بعموم الحديث لكان دالاًّ على أنَّه لا نَهيَ عن الصَّلاة في المسجد الحرام، سواءٌ كانت ركعتي الطَّواف أم لم تكن، لأنه قال: «طافَ بهذا البيتِ وصَلَّى فيه».


(١) تقدم تخريجه ص (١١٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٨٠، ٨١)؛ وأبو داود، كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر (١٨٩٤)؛ والترمذي، أبواب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف (٨٦٨) وقال: «حديث حسن صحيح»؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت (١٢٥٤)؛ والحاكم (١/ ٤٤٨) وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>