للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدم بعضها على بعض فالصحيح أن ذلك جائز، سواء كان لعذر كالجهل والنسيان، أو لغير عذر، لأن النبي : كان يسأل في ذلك اليوم عن التقديم والتأخير فيقول: «افعل ولا حرج» (١).

وتأمل قوله : «افعل ولا حرج»، ولم يقل: «لا حرج» فقط، بل قال: «افعل» فعل أمر للمستقبل، أي: أنك إذا فعلت في المستقبل، فلا حرج.

وقال بعض العلماء المحققين كابن دقيق العيد وغيره: إن هذا إنما يكون لمن كان معذوراً؛ لأنه في بعض ألفاظ الحديث: «لم أشعر فظننت أن كذا قبل كذا»، فقال: «افعل ولا حرج» (٢)، ولكن لما قال النبي : «افعل ولا حرج» وهي للمستقبل، ولم يقتصر على قوله: «لا حرج» علم أنه لا فرق بين الناسي والجاهل وبين الذاكر والعالم، ولهذا قال النبي لأبي بكرة حين أسرع وركع قبل الصف: «زادك الله حرصاً ولا تعد» (٣)، فلو كان الترتيب بين هذه الأنساك واجباً لقال النبي للسائل: لا حرج ولا تعد وهذا الذي قررناه، كما أنه ظاهر الأدلة، فهو الموافق لمقاصد الدين الإسلامي في إرادة اليسر على العباد لا سيما في مثل هذه الأزمان؛ لأن ذلك أيسر للناس.

وأما السعي قبل الطواف، فإن من العلماء من قال: لا


(١) - (٢) أخرجه البخاري في الحج/ باب الفتيا على الدابة (١٧٣٦)، (١٧٣٧)؛ ومسلم في الحج/ باب من حلق قبل النحر (١٣٠٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
(٣) أخرجه البخاري في الأذان/ باب إذا ركع دون الصف (٧٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>