للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عهده، أو قال: إن الله تعالى جاهل ولا يدري، فإن عهده ينتقض، المهم إذا ذكر الله تعالى بأي سوء فإن عهده ينتقض.

وكذلك إذا ذكر رسوله، والرسول هنا مفرد مضاف فيعم كل رسول، فلو ذكر اليهودي عيسى ابن مريم بسوء فإن عهده ينتقض، ولو ذكر النصراني محمداً بسوء فإن عهده ينتقض، وكذلك لو ذكر الشريعة الإسلامية بسوء فإن عهده ينتقض؛ لأنه ليس هذا الذي بيننا وبينه.

قوله: «انتقض عهده دون نسائه وأولاده» فيتبعض الحكم لتبعُّض موجِبِه، فالنساء والأولاد لم يفعلوا شيئاً يوجب نقض العهد فيبقون على العهد، وهو فَعَلَ ما يوجب نقض العهد فينتقض.

قوله: «وحل دمه» أي: حتى لو قال إنه تاب، وإذا انتقض عهده انتقل من الذمة إلى الحرابة فصار حَرْبِيّاً، وإذا صار حَرْبِيّاً يخير فيه الإمام بين أربعة أشياء: إما القتل، أو الاسترقاق، أو المنّ بدون شيء ـ يعني مجاناً ـ، أو المن بفداء، والفداء إما بمال أو بمنفعة، المهم أن يكون حكمه حكم الحربي.

مسألة: إن كان انتقاض عهده بسب الرسول ، فذهب بعض أهل العلم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه يتعين قتله إذا سب الرسول ولو تاب؛ لأن هذا حق للرسول ولا نعلم أنه عفا عنه، والأصل أن يؤخذ للرسول بالثأر، إلا إذا علمنا أنه عفا، فإنه عفا عن الناس الذين كانوا يسبونه في عهده، وارتفع عنهم القتل.

<<  <  ج: ص:  >  >>