للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أماكن للناس، ولم يرجع أحد من المسلمين على أصحابها، لكن الشيء الذي يضمنه هو الذي يكون معتدياً فيه.

قال في الروض: «وحكم أسد ونمر وذئب، وهر تأكل الطيور، وتقلب القدور، في العادة حكم كلب عقور» (١). إذا اقتنى الإنسان أسداً، وعدى هذا الأسد على إنسان خارج المنزل فإنه يضمن، لأنه معتدٍ باقتنائه، وكذلك الذئب.

وإذا كان له هرة وذهبت عند الجيران وأكلت اللحم وكفأت القدور فإنه يضمن؛ لأن الواجب عليه حبسها، وهذا إذا كان من عادتها ذلك صارت بمنزلة الكلب العقور، وأما إذا كانت عادتها أنها لا تتعدى فلا ضمان على صاحبها؛ لأن يده ليست عليها.

قال: «وله قتل هر بأكل لحم ونحوه، كالفواسق» يعني للإنسان أن يقتل الهر بأكل اللحم، ولكن هل يشترط أن يكون ذلك حين أكل اللحم أو ولو بعد مفارقة الأكل؟

قال بعض الأصحاب: إن له ذلك حال كونه يأكل، وعليه فيكون قتله من باب دفع الصائل، وأما إذا فرغ من الأكل فلا يقتله، والمذهب أن له أن يقتله ولو بعد فراغه من الأكل؛ لأنه معتدٍ.

فإن لم يكن يأكل اللحم فإن ظاهر قوله: «له قتل … » أنه إذا لم يكن عدوان من الهر فإنه لا يقتل؛ وذلك أن الحيوانات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:


(١) الروض مع حاشية ابن قاسم (٥/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>