للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: «وبسهم من ماله فله سدس» أي: إذا أوصى له بسهم من ماله فله السدس قَلَّ أو كثر، فيؤخذ السدس من التركة أولاً ثم يقسم الباقي على الورثة، مثال هذا: أوصى رجل بسهم من ماله لفلان، وله ابن وبنت، فنعطي فلاناً السدس، والباقي يقسم بين الابن والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا مروي عن بعض الصحابة (١) ـ فأخذ به الفقهاء توقيفاً لا تعليلاً.

وقال بعضهم: إنه تعليل؛ لأن السهم في اللغة العربية السدس، ولكن في القلب شيء من هذا؛ لأن السهم يقتضي أن يكون أقل سهم، فيكون كما لو أوصى بنصيب وارثٍ ولم يُبين، وهذا أحد القولين في المسألة، أنه إذا أوصى له بسهم من ماله فله مثل ما لأقل الورثة نصيباً، وعلى هذا فمع ابن وبنت يعطى الربع؛ لأن هذا أقل سهم.

وأما السدس فلعلها قضايا أعيان وردت عن بعض الصحابة فَظُنَّ أنها توقيف، وما دامت المسألة ليس فيها نص شرعي ولا حقيقة شرعية، فينبغي أن يُرجع في ذلك إلى المسألة ويقال: أدنى سهم فيها هو الواجب للموصى له.

قوله: «وبشيء أو جزء أو حظ أعطاه الوارث ما شاء» أي: إذا قال: أوصيت لفلان بشيء من مالي ثم هلك، فيعطيه الوارث ما شاء، وظاهر كلامهم أنه يعطيه ما شاء مطلقاً، حتى ولو كان بعيداً أن يكون مراداً، فلو كان إنسان عنده عشرة ملايين


(١) كابن مسعود كما عند ابن أبي شيبة (١١/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>