للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنهم غير معصومين، فنحن نتمشى مع الشريعة وما ترتب على ذلك فليس مِنَّا. وبهذا نعرف أن الشرع كله خير، وأن الإنسان لو استحسن شيئاً قد يفوته أشياء، وإلا فإنه في بادئ الأمر نقول: كوننا نقتل نفساً أفضل من أن نقتل نفسين، ولكن نقول: فرق بين فعلنا وفعل الله ﷿.

وعلى هذا فإذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إخراجه على وجه لا نأمن سلامته، ويكون عليه خطر فيه، ولذلك أخطأ بعض من أفتى بجواز وضع الحمل بعد نفخ الروح فيه إذا خيف على أمه، نقول: هذا غلط عظيم، وهذا يريد أن يكون بنو آدم كالبهائم، فالبهيمة إذا قدر أنها إن بقي ولدها في بطنها ماتت، وإن أخرج مات ولم تمت، فإننا نخرجه؛ لأنه يجوز لنا قتله، لكن بنو آدم لا، وانتبه لهذه العلة؛ لأن بعض الناس لا سيما المعاصرون يريدون أن يجعلوا بني آدم مشابهين للبهائم، بل تطورت الحال إلى أن يجعلوا بني آدم مشابهين للسيارات، فجعلوا الآدميين يؤخذ منهم قطع الغيار، إنسان فشلت كُلْيته، وآخر كليتاه سليمتان، نقول: بع علينا كلية من كليتيك، يؤخذ من هذا وتوضع في هذا، سبحان الله، أين فضيلة البشر؟! أين احترام البشرية؟! ولهذا نرى أنه لا يحل بأي حال من الأحوال أن يتبرع أحد بعضو من أعضائه، حتى لأبيه وأمه؛ لأن هذا يعني أنك تصرفت بنفسك تصرف مالك السيارة بالسيارة، وقد نص الفقهاء في كتاب الجنائز على أنه يحرم أن يقطع عضو من الميت ولو أوصى به، وسبحان الله، الناس الآن لا يهمهم إلا الدنيا، فنقول لهذا

<<  <  ج: ص:  >  >>