للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوقت؛ فسأله ابن مسعود: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال النبيُّ : «الصَّلاةُ على وقتها» (١)، أي: من حين دخول وقتها. وقد قال بعض العلماء: إن معنى قوله: «على وقتها»، أي: وقتها المطلوب فعلها فيه شرعاً، سواء كان ذلك في أول الوقت أم آخره (٢). وهذا حقٌ، لكن الأفضل التقديم؛ حتى يقوم دليلٌ على رُجحان التَّأخير.

ثالثاً: أن هذا أسرع في إبراء الذِّمة؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يكون في أوَّل الوقت نشيطاً قادراً تَسْهُلُ عليه العِبادة، ثم يمرض، وتصعب عليه الصَّلاة، وربما يموت، فالتَّقديم أسرع في إبراء الذِّمة، وما كان أسرع في إبراء الذِّمة فهو أولى.

فيكون فضل تعجيلها دَلَّ عليه الدَّليل الأثري والنَّظري.

قوله: «إلا في شِدَّة حَرٍّ»، ففي شدَّة الحَرِّ الأفضل تأخيرها حتى ينكسر الحرُّ؛ لثبوت ذلك عن رسول الله في قوله: «إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة، فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيْحِ جهنَّم» (٣)، ولأن النبيَّ كان في سفر فأراد المؤذِّنُ أن يؤذِّنَ فقال: «أبرد»،


(١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها، رقم (٥٢٧)، ومسلم، كتاب الإيمان: باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال، رقم (٨٥).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٩٢، ٩٣).
(٣) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم (٥٣٦)، ومسلم، كتاب المساجد: باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم (٦١٥) من حديث أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>