للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: «فسيحاً» خبر آخر لـ «يكن»، يعني ليكن مجلسه فسيحاً، لأنه قد تكثر الخصوم فيضيق بهم، ولأن المكان الفسيح أوسع للصدر وأشرح، فكلما كان المكان فسيحاً كان انبساط الإنسان فيه أكثر، وصدره أرحب وأوسع.

فإن قيل: وهل يجوز للقاضي أن يطلب أجرة من الخصمين؟

فالجواب: إن كان له رزق من بيت المال فإنه يحرم عليه لأنه يشبه هدايا الغلول، وإن لم يكن له شيء من بيت المال فقال الفقهاء يجوز أن يسأل ما يدفع به حاجته فقط. والصحيح أنه لا يجوز حتى هذا لأنه يفتح باب المفاسد والشرور.

ثم بدأ المؤلف بذكر الآداب الواجبة، فقال:

«ويعدل» الجملة استئنافية، وهي خبر بمعنى الأمر، يعني يجب عليه أن يعدل بين الخصمين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا﴾ [النساء: ٥٨]، ولقول النبي : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١)، فأمر بالعدل بين الأولاد، ومثلهم غيرهم ممن يتساوون في الحقوق.

قوله: «بين الخصمين» يشمل ما إذا كانا كافرين أو مسلمين، أو أحدهما كافراً والآخر مسلماً، فيجب أن يعدل


(١) أخرجه البخاري في الهبة/ باب الإشهاد في الهبة (٢٥٨٧)، ومسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (١٦٢٣) عن النعمان بن بشير .

<<  <  ج: ص:  >  >>